بســم الله الرّحمــن الرّحيــم
لنا رأي:
لا يريدون حمس في السّلطة ولا في المعارضة
وجود حمس في السلطة يقضّ مضاجع اليساريّين ويصيب المعارضة بخيبة أمل ، ووجودها في المعارضة يفقد الحكومة توازنها ويحرج السلطة أمام الرأي العام ، وتوسّطها بين السلطة والمعارضة يضع مناضليها بين مطرقة الشعب وسندان النظام !!
هذه هي الخلاصة المركّـزة التي خرجتُ بها بعد معاينة للوضع العام ، وبعد تتبّع كرونولوجي لمسار ربع قـرن من تعاطي الحركة مع واقع شديد التعقيد والتقلّب ، جرّبت فيه الحركة حظّها في المشاركة وفرصتها في المعارضة ، وهي اليوم أمام اختبار مفصليّ ، بسبب الاهتمام الذي توليه الدولة لهذه الحـركة ، وبسبب حجم ترقّب المتابعين لقرار مجلس الشورى المنتظـر صدوره نهاية هذا الأسبوع .
كرئيس سابق لهذا التشكيلة الوطنيّة التي تشرّفت بقيادتها 10 سنوات ، أرى أن واجب الوقت هو : المحافظة على وحدة صفّها واستقلاليّة ذمّتها وانسجامها وسلامة قرارها وتقدير جهود رجالها وقيادتها ومكتسباتها .. بصرف النظـر عن كنْه القـرار الذي سيخرج به المجلس الموقّـر، ونسبة المصوتين بنعم أو بلا أو الذين يمارسون حقهم بالامتناع . لأني بدأت أسمع من هنا وهناك ما لا يليق إعادة نشـره .
فقد عكفتُ على مدار الأسبوع الماضي وبداية هذا الأسبـوع على رصد أراء الخبـراء والمختصّين في الشأن السياسي !! ، وتابعت باهتمام تحليلات الاعلاميين وقرأت كثيرا من تغريدات رواد الفضاء الأزرق ( وأغلبهم يغرّدون بأسماء مستعارة وبوجـوه افتراضيّة ) واستمعت إلى مداخلات المنصفين والمتحاملين والمعتدلين والمتطرّفين والناصحين والمحرّضين والمختصين في الهدم والردم وتسويد الألواح البيضاء .. فخرجت بخلاصة دقيقة تتجاذبها ثلاث إرادات .
أما الخلاصة فيفهمها من سمع الشيخ نحناح رحمه الله يردّد هذا البيت في دورة مجلس الشورى التي أعقبت تشريعيات 2002 .
غزلتُ لهم غزْلا رفيعًا فلم أجــدْ *** لغزْليَّ نسّاجًا فكسّـرْتُ مغْـزَلي
وأما الإرادات المتجاذبة فهي :
1ـ الإرادة السياسية في أعلى مستوى : حريصة على أن تشرك الحركة في إدارة مرحلة مفصليّة ؛ تبدأ تقنيّا بتشكيل حكومة واسعة القاعدة لتتوسّع سياسيا بتحالفات تستوعب استحقاق 2019 وما بعده ، وتتكفّل أطرافها المتحالفة بإدارة المرحلة المواليّة لما بعد الرئاسيات ، ولا يخفى على صنّاع القرار كفاءة رجال الحركة وقدرتهم على المساهمة في صناعة مشهد النجاح إذا قرّرت مؤسساتها وضع بصمتها على الخارطة السياسية في السلطة أو في المعارضة .
2ـ وإرادة المعارضة ومن لفّ لفّها ودار في فلكها : فهي تريد حمس بعيدة عن السلطة ، بل ومعاديّة لها ، لتتوكّأ عليها في عبـور عقبة استحقاق 2019 ، لأنها جرّبتها سنة 2004 ، وسنة 2009 ، وخبرتْ قدرتها على ترجيح الكفّة لصالح من تسنده وقدرتها على صناعة الرأي وجلب الأنصار وصياغة البرامج وتطويـر الأداء والتواصل مع الوسائط الإعلاميّة .
3ـ وإرادة من لا إرادة لهم : الذين يتمنون عودة الحركة إلى "المنطقة الوسطى" الفاصلة بين السلطة والمعارضة ، فهم يعترفون أن وجودها في السلطة يقتل المعارضة ووجودها في المعارضة يحرج السلطة أمام الرأي العام الوطني والإقليمي والدولي .
وأكثـر أبناء الحـركة محتارون بين هذه الآراء المتعارضة التي لم يعد أكثرها حياديّا ولا متفرّجا ولا مكتفيا بلعب دور الناصح أو المشجع أو المقترح أو الموجّه الحريص على المصلحة الوطنيّة وعلى وحدة الحركة وانسجامها وضـرورة بقائها في المشهد السياسي .. بل تجاوز بعضهم هذه العتبات المسمـوح بها ديمقراطيّا ، إلى تسلّق جدران التحريض على الاصطفاف الممقوت مع هذا ضدّ ذاك ، أو التحوّل إلى "طريق ثالث" كان الشيخ نحناح (رحمه الله) يسمّه : " المشاطعة " أيْ المشاركة في ملء نصف الكأس ومقاطعة استكمال ملء نصفه الثاني !!
ومـن تجربتي المتواضعة أؤكد صحّة وصواب الحكمة القائلة : "إرضاء الناس غاية لا تدرك" . فمهما كانت طبيعة القرار الذي سيخرج به مجلس الشـورى فإن الجدل سوف لن يتوقف.
ـ فإذا كان القـرار المقاطعة ؛ فسوف ينزل بردا وسلاما على الراغبين في إبعاد حمس عـن منظومة الحكم ، من اليساريّين ، والمعارضين ، والمصابين بـهوس " الإسلاموفوبيا " ، وبعض من شملتهم المشاورات حول تشكيل الحكومة . فقرار المقاطة خبر سار ينتظـره أصحاب البذلات الأنيقة من بعض أحزاب الموالاة .
ـ أما إذا كان القـرار المشاركة ؛ فسوف يصاب كثير من المتدثّـرين بدثار حمس : من اليساريين والمعارضين وأشباه المعارضين والمنافسين .. وكل من يعمل على قطع الطريق أمام التيار الإسلامي ليظل مخلب قطّ يخدشـون به وجه النظام ويستقوون به عليه .. كلهم جميعا سيصابون بخيبة أمل كبيرة تمهّد لإحداث خلخلة شديدة في صفوفهم عشيّة الاستحقاقات المحليّة الممهدة لتجديد مجلس الأمة والتحضيـر للرئاسة .
فالمشاركة سوف تفضي إلى إعادة رسـم الخارطة السياسية بأصباغ 2004 .
ومهما يكن قرار مجلس شـورى حمس ؛ فإنّ البرلمان سوف يتم تنصيبه وسوف يُنتخب رئيسه وسوف توزّع هياكله على المهيمنين على الغرفتيْن ، والحكومة سوف تتشكل بحضور الإسلاميين أو بغيابهم ، وسوف يرقب الشعب هلال رمضان من موقع السلطة أو من موقع المعارضة ؛ سـواء كان وزير الشؤون الدينيّة والأوقاف حمساويّا أو أرنداويّا أو أفلانيّا أو تغييريّا أو تاجيّا أو اتحاديّا .. أو تمّ إسناد هذه الحقيبة الحساسة إلى حزب الحركة الشعبيّة !! ألم يقل الفيزيائيون : إنّ الطبيعة لا تقبل الفـراغ ؟؟؟.
ولك الله يا جـــزائـــر .
mercredi 17 mai 2017
بســم الله الرّحمــن الرّحيــم لنا رأي: لا يريدون حمس في السّلطة ولا في المعارضة وجود حمس في السلطة يقضّ مضاجع اليساريّين ويصيب المعارضة بخيبة أمل ، ووجودها في المعارضة يفقد الحكومة توازنها ويحرج السلطة أمام الرأي العام ، وتوسّطها بين السلطة والمعارضة يضع مناضليها بين مطرقة الشعب وسندان النظام !! هذه هي الخلاصة المركّـزة التي خرجتُ بها بعد معاينة للوضع العام ، وبعد تتبّع كرونولوجي لمسار ربع قـرن من تعاطي الحركة مع واقع شديد التعقيد والتقلّب ، جرّبت فيه الحركة حظّها في المشاركة وفرصتها في المعارضة ، وهي اليوم أمام اختبار مفصليّ ، بسبب الاهتمام الذي توليه الدولة لهذه الحـركة ، وبسبب حجم ترقّب المتابعين لقرار مجلس الشورى المنتظـر صدوره نهاية هذا الأسبوع . كرئيس سابق لهذا التشكيلة الوطنيّة التي تشرّفت بقيادتها 10 سنوات ، أرى أن واجب الوقت هو : المحافظة على وحدة صفّها واستقلاليّة ذمّتها وانسجامها وسلامة قرارها وتقدير جهود رجالها وقيادتها ومكتسباتها .. بصرف النظـر عن كنْه القـرار الذي سيخرج به المجلس الموقّـر، ونسبة المصوتين بنعم أو بلا أو الذين يمارسون حقهم بالامتناع . لأني بدأت أسمع من هنا وهناك ما لا يليق إعادة نشـره . فقد عكفتُ على مدار الأسبوع الماضي وبداية هذا الأسبـوع على رصد أراء الخبـراء والمختصّين في الشأن السياسي !! ، وتابعت باهتمام تحليلات الاعلاميين وقرأت كثيرا من تغريدات رواد الفضاء الأزرق ( وأغلبهم يغرّدون بأسماء مستعارة وبوجـوه افتراضيّة ) واستمعت إلى مداخلات المنصفين والمتحاملين والمعتدلين والمتطرّفين والناصحين والمحرّضين والمختصين في الهدم والردم وتسويد الألواح البيضاء .. فخرجت بخلاصة دقيقة تتجاذبها ثلاث إرادات . أما الخلاصة فيفهمها من سمع الشيخ نحناح رحمه الله يردّد هذا البيت في دورة مجلس الشورى التي أعقبت تشريعيات 2002 . غزلتُ لهم غزْلا رفيعًا فلم أجــدْ *** لغزْليَّ نسّاجًا فكسّـرْتُ مغْـزَلي وأما الإرادات المتجاذبة فهي : 1ـ الإرادة السياسية في أعلى مستوى : حريصة على أن تشرك الحركة في إدارة مرحلة مفصليّة ؛ تبدأ تقنيّا بتشكيل حكومة واسعة القاعدة لتتوسّع سياسيا بتحالفات تستوعب استحقاق 2019 وما بعده ، وتتكفّل أطرافها المتحالفة بإدارة المرحلة المواليّة لما بعد الرئاسيات ، ولا يخفى على صنّاع القرار كفاءة رجال الحركة وقدرتهم على المساهمة في صناعة مشهد النجاح إذا قرّرت مؤسساتها وضع بصمتها على الخارطة السياسية في السلطة أو في المعارضة . 2ـ وإرادة المعارضة ومن لفّ لفّها ودار في فلكها : فهي تريد حمس بعيدة عن السلطة ، بل ومعاديّة لها ، لتتوكّأ عليها في عبـور عقبة استحقاق 2019 ، لأنها جرّبتها سنة 2004 ، وسنة 2009 ، وخبرتْ قدرتها على ترجيح الكفّة لصالح من تسنده وقدرتها على صناعة الرأي وجلب الأنصار وصياغة البرامج وتطويـر الأداء والتواصل مع الوسائط الإعلاميّة . 3ـ وإرادة من لا إرادة لهم : الذين يتمنون عودة الحركة إلى "المنطقة الوسطى" الفاصلة بين السلطة والمعارضة ، فهم يعترفون أن وجودها في السلطة يقتل المعارضة ووجودها في المعارضة يحرج السلطة أمام الرأي العام الوطني والإقليمي والدولي . وأكثـر أبناء الحـركة محتارون بين هذه الآراء المتعارضة التي لم يعد أكثرها حياديّا ولا متفرّجا ولا مكتفيا بلعب دور الناصح أو المشجع أو المقترح أو الموجّه الحريص على المصلحة الوطنيّة وعلى وحدة الحركة وانسجامها وضـرورة بقائها في المشهد السياسي .. بل تجاوز بعضهم هذه العتبات المسمـوح بها ديمقراطيّا ، إلى تسلّق جدران التحريض على الاصطفاف الممقوت مع هذا ضدّ ذاك ، أو التحوّل إلى "طريق ثالث" كان الشيخ نحناح (رحمه الله) يسمّه : " المشاطعة " أيْ المشاركة في ملء نصف الكأس ومقاطعة استكمال ملء نصفه الثاني !! ومـن تجربتي المتواضعة أؤكد صحّة وصواب الحكمة القائلة : "إرضاء الناس غاية لا تدرك" . فمهما كانت طبيعة القرار الذي سيخرج به مجلس الشـورى فإن الجدل سوف لن يتوقف. ـ فإذا كان القـرار المقاطعة ؛ فسوف ينزل بردا وسلاما على الراغبين في إبعاد حمس عـن منظومة الحكم ، من اليساريّين ، والمعارضين ، والمصابين بـهوس " الإسلاموفوبيا " ، وبعض من شملتهم المشاورات حول تشكيل الحكومة . فقرار المقاطة خبر سار ينتظـره أصحاب البذلات الأنيقة من بعض أحزاب الموالاة . ـ أما إذا كان القـرار المشاركة ؛ فسوف يصاب كثير من المتدثّـرين بدثار حمس : من اليساريين والمعارضين وأشباه المعارضين والمنافسين .. وكل من يعمل على قطع الطريق أمام التيار الإسلامي ليظل مخلب قطّ يخدشـون به وجه النظام ويستقوون به عليه .. كلهم جميعا سيصابون بخيبة أمل كبيرة تمهّد لإحداث خلخلة شديدة في صفوفهم عشيّة الاستحقاقات المحليّة الممهدة لتجديد مجلس الأمة والتحضيـر للرئاسة . فالمشاركة سوف تفضي إلى إعادة رسـم الخارطة السياسية بأصباغ 2004 . ومهما يكن قرار مجلس شـورى حمس ؛ فإنّ البرلمان سوف يتم تنصيبه وسوف يُنتخب رئيسه وسوف توزّع هياكله على المهيمنين على الغرفتيْن ، والحكومة سوف تتشكل بحضور الإسلاميين أو بغيابهم ، وسوف يرقب الشعب هلال رمضان من موقع السلطة أو من موقع المعارضة ؛ سـواء كان وزير الشؤون الدينيّة والأوقاف حمساويّا أو أرنداويّا أو أفلانيّا أو تغييريّا أو تاجيّا أو اتحاديّا .. أو تمّ إسناد هذه الحقيبة الحساسة إلى حزب الحركة الشعبيّة !! ألم يقل الفيزيائيون : إنّ الطبيعة لا تقبل الفـراغ ؟؟؟. ولك الله يا جـــزائـــر .
Inscription à :
Publier les commentaires (Atom)
Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire